الشيخ الحويزي
288
تفسير نور الثقلين
قال : جهد المقل ( 1 ) اما سمعت قول الله عز وجل " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " ترى هيهنا فضلا . 61 - علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض ( 2 ) فقال له : ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال : اسمع منى وع ما أقول لك ، فإنه خير لك عاجلا وآجلا ، ان أنت ميت على السنة والحق ولم تمت على بدعة ( 3 ) ، أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في زمان مقفر جدب ( 4 ) فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها ابرارها لا فجارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفارها ، فما أنكرت يا ثوري فوالله انني لمع ما ترى ما أتى على مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني ان أضعه موضعا الا وضعته . قال : وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف ( 5 ) فقالوا له ان صاحبنا حصر عن كلامك ( 6 ) ولم تحضره حججه فقال لهم : فهاتوا حججكم ؟ فقالوا له : ان حججنا من كتاب الله فقال لهم : فأدلوا بها ( 7 ) فإنها أحق ما اتبع وعمل به ، فقالوا : يقول الله تبارك وتعالى مخبر عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر " ويطعمون الطعام على حبه
--> ( 1 ) الجهد - بضم الجيم - : الطاقة . والمقل : القليل المال ، أي قدر ما يحتمله حال القليل المال . ( 2 ) الغرقئ : بياض البيض الذي يؤكل . ( 3 ) أي انتفاعك بما أقول آجلا انما يكون إذا تركت البدع قال له المجلسي ( ره ) ( 4 ) القفر : خلو الأرض من الماء . والجدب : انقطاع المطر ويبس الأرض . ( 5 ) التقشف : قذارة الجلد ورثاثة الهيئة وترك النظافة وسوء الحال . ( 6 ) الحصر : العي في المنطق والعجز عن الكلام . ( 7 ) أي احضروها .